أبو الصلاح الحلبي
318
تقريب المعارف
القرآن له ، حتى تلا عليه أبو بكر ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ( 1 ) ، فقال : كأني لم أسمعها ، وهذا يدل على عظيم الجهل وشديد البعد عن سماع القرآن . ومنه : جهله بموجب الحدود التي يختصه فرضها ، حتى أمر مرة برجم الحامل ، حتى منعه من ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، وروي أنه معاذ ، وقال له : إن يكن لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها ، فرجع عن رجمها . وأخرى : برجم المجنونة - مع إجماع الأمة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى ينتبه ، وعن المجنون حتى يفيق - حتى نبهه أمير المؤمنين عليه السلام على ذلك ، فرجع عنه . وأخرى : أنه وجد على زعمه رجلا يفجر بامرأة ، فأخذهما ليجلدهما ، فلقيه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : ما لك ولهما ؟ فقال : يا أبا الحسن وجدت هذا الرجل يفجر بهذه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : عليك البينة ، وإلا فلهما في جنبك حدان ، إلا أن يعفوا ، فاستعفاهما فعفوا ، فقال : لولا على هلك عمر . وجهله بما يجب في المملصة ( 2 ) حتى أفتاه أمير المؤمنين عليه السلام بلزوم الدية على عاقلته ، ففضها لوقته على بني عدي ، وقال : لولا علي هلك عمر . وهذه أمور لا يجهلها من له أدنى أنس بالأحكام ، فضلا عن العالم المبرز . ومنه : جهله بالحكم في المنيرة بن شعبة ، ووجوب تعزيره باتفاق . ومنه : تكميله الحد على ابنه بعد الوفاة ، وجهله بسقوط الحد عن الأموات . ومنه : جهله بأن الثابت من دين النبي صلى الله عليه وآله لا يجوز نسخه برأي ولا اجتهاد ، حتى أقدم على تحريم متعة النساء برأيه ، المعلوم تحليلها من زمن النبي صلى الله عليه وآله ، وقد اعترف بذلك في قوله ، ومتعة الحج ، المنطوق بها في القرآن المجمع على صحتها .
--> ( 1 ) الزمر 39 : 30 . ( 2 ) أملصت المرأة بولدها : أسقطت . الصحاح 3 : 1057 ملص .